ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

109

معاني القرآن وإعرابه

ومعنى مفروض - واللَّه أعلم - أي أفترضه على نفسي وأصل الفرض في اللغة القطعُ ، والفُرْضَة الثلْمة تكون في النهر ، يقال سقاها بالفِرَاضِ وبالفُرَضِ ، والفرْض الحز الذي يكون في المسواك يشد فيه الخيط ، والفَرْض فِي القَوسِ الحز الذي يشدُّ فيه الوتر ، والفَريضَةُ في سائر ما افْتُرِضَ ما أمر الله به العباد فجَعَلهُ أمراً حَتْماً عليهم قاطعاً ، وكذلك قوله : ( وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ) أي جعلتم لهُنَّ قطعة من المالِ وقد فرضت الرجُلَ جعلتُ له قطعة من مال الفيءِ . فأما قول الشاعر : إِذا أكلتُ سمكاً وفَرْضا . . . ذهبت طولًا وذهبت عرضا فالفَرضُ ههنا التمر ، وإنما سُمي التمر فَرضاً لأنه يؤخذ في فِرَاضِ الصدقة . * * * وقوله : ( وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ( 119 ) ( وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ) . أي أجمع لهم مع الإضْلَال أن أوهِمهم أنهم ينالون من الآخرة حظاً . كَمَا قال : ( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَيطَانُ أعمَالَهمْ ) . ( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ ) . كأنه - واللَّه أعلم - ولآمُرنَهم بِتَبْتِيكِ آذان الأنعام فليبتكُنَ ، أي يشقِقُن ، يقال بتكْتُ الشيءَ أبْتِكه بَتْكاً إِذا قطعته ، وبِتْكَة وبِتَكُ ، مثل قطعة وقطع ، وهذا في البَحِيرةِ ، كانت الجاهلية إِذا ولدت الناقة خمسة أبطن فكان الخامس ذكَراً شقوا أذن الناقة وأمتنعوا من الانتفاع بها ولم تطرد عن ماءٍ